أحمد بن محمد المقري التلمساني
36
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
ولا تنس أياما تقضّت كريمة * بزاوية المحروق أو دار همدان وتأليفنا فيها لقبض إتاوة * وإغرام مسنون وقسمة حلوان وقد جلس الطرقون بالبعد مطرقا * يقول نصيبي أو أبوح بكتمان عريفي يلحاني إذا ما أتيته * ولم أنصرف عنكم بواجب ألحان وقد جمعت تلك الطريقة عندنا * أئمّة حسّاب وأعلام كهّان إذا استنزلوا الأرواح باسم تبادرت * طوائف ميمون وأشياع برقان وإن بخروا عند الحلول تأرّجت * مباخرهم عن زعفران ولوبان « 1 » وإن فتحوا الدارات في ردّ آبق * ثنت عزمه أوهام خوف وخذلان فيحسب أنّ الأرض حيث ارتمت به * ركائبه سرعان رجل وركبان وقد عاشرتنا أسرة كيمويّة * أقامت لدينا في مكان وإمكان فللّه من أعيان قوم تألّفوا * على عقد سحر أو على قلب أعيان ونحن على ما يغفر اللّه إنما * نروح ونغدو من رباط إلى خان مع الصبح نضفيها عباءة صفة * وبالليل نلويها زنانير رهبان أتذكر في سفح العقاب مبيتكم * ثمانين شخصا من إناث وذكران لديكم من الألوان ما لم يجيء به * طهور ابن ذنّون ولا عرس بوران « 2 » وكم شائق منكم إلى عقد تكّة * وكم هائم فيكم على حلّ هميان فأطفأت قنديل المكان تعمّدا * وأومأت فانقضّوا كأمثال عقبان وناديت في القوم الركوب فأسرعوا * فريق لنسوان ، وقوم لذكران فأقسم بالأيمان لولا تعفّفي * عن السوء لا نحلّت عقيدة إيماني فعد للذي كنّا عليه فإنّ لي * على الغير إن صاحبته حقد غيران فمن يوم إذ صيرت ودّي جانبا * وأعرضت عني ما تناطح عنزان ولا روت الكتّاب بعد نفارنا * محاورة من ثعلبان لسرحان وما هو قصدي منك إلّا إجازة * تخولني التفضيل ما بين خلّاني
--> ( 1 ) اللوبان : اللبان . ( 2 ) عرس بوران بنت الحسن بن سهل التي تزوجها المأمون العباسي .